فصل: مسألة (691): الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص، أو الدِّية.

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق ***


كتاب الجنايات

‏[‏مسائل في الجنايات‏]‏

مسألة ‏(‏684‏)‏‏:‏ لا يقتل المسلم بالكافر‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يقتل بالذِّمِّي‏.‏

لنا ثلاثة أحاديث‏:‏ 2875- الحديث الأوَّل‏:‏ قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا سفيان عن مطرِّف عن الشعييِّ عن أبي جُحَيْفة قال‏:‏ سألتُ عليًّا عليه السلام‏:‏ هل عندكم من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيءٌ بعد القرآن‏؟‏ قال‏:‏ لا والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله عز وجل رجلاً في القرآن، أو ما في هذه الصحيفة‏.‏

قلت‏:‏ وما في الصحيفة‏؟‏ قال‏:‏ العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر‏.‏

انفرد بإخراجه البخاريُّ‏.‏

2876- طريق آخر‏:‏ قال أحمد‏:‏ وحدَّثنا يحيى ثنا سعيد بن أبي عروبة ثنا قتادة عن الحسن عن قيس بن عبَّاد قال‏:‏ انطلقت أنا والأشتر إلى عليٍّ عليه السلام، فقلنا‏:‏ هل عهد إليك نبيُّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة‏؟‏ قال‏:‏ لا، إلا ما في كتابي هذا‏.‏

قال‏:‏ وكتاب في قراب سيفه، فإذا فيه‏:‏ المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود والنَّسائيُّ من رواية يحيى عن سعيد، وإسناده صحيح O‏.‏

2877- الحديث الثاني‏:‏ قال أحمد‏:‏ وحدَّثنا هاشم بن القاسم ثنا محمَّد ابن راشد الخزاعيُّ عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن محمَّد بن راشد، ولفظه‏:‏ لا يقتل مؤمن بكافر‏.‏

وهو حديث حسن O‏.‏

2878- الحديث الثالث‏:‏ قال النَّسائيُّ‏:‏ أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال‏:‏ حدَّثني أبي قال‏:‏ حدَّثني إبراهيم عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا يحلُّ قتل مسلمٍ إلا في إحدى ثلاث خصال‏:‏ زانٍ محصن فيرجم؛ ورجل يقتل مسلمًا متعمِّدًا؛ ورجلٌ يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب، أو ينفى من الأرض‏"‏‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود عن محمَّد بن سنان الباهليِّ عن إبراهيم بن طَهْمَان بنحوه، ورواه النَّسائيُّ أيضًا عن العبَّاس بن محمَّد الدوريِّ عن أبي عامر العقديِّ عن إبراهيم‏.‏

وهو حديثٌ صحيحٌ على شرط الصحيح O‏.‏

احتجُّوا‏:‏ 2879- بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال‏:‏ حدَّثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاويُّ أخبرني سعيد بن ‏[‏محمَّد‏]‏ الرهاويُّ أن عمَّار بن مطر حدَّثهم قال‏:‏ ثنا إبراهيم بن محمَّد الأسلميُّ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن ابن عمر أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل مسلمًا بمعاهد، وقال‏:‏ ‏"‏أنا أكرم من وفَّى بذمته‏"‏‏.‏

قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسل، وابن البَيْلَمَانِيِّ ضعيفٌ، لا تقوم به حجَّة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله‏؟‏‏!‏ والله أعلم‏.‏

قال المصنِّف‏:‏ أمَّا إبراهيم بن أبي يحيى‏:‏ فقال مالك بن أنس ويحيى بن سعيد وابن معين‏:‏ هو كذَّابٌ‏.‏

وقال أحمد والبخاريُّ‏:‏ ترك الناس حديثه‏.‏

وأمَّا ابن البَيْلَمَانِيِّ‏:‏ فاسمه‏:‏ عبد الرحمن، وقد ضعَّفوه‏.‏

قال أحمد‏:‏ من حكم بحديث ابن البَيْلَمَانِيِّ فهو عندي مخطئٌ، وإن حكم به حاكمٌ، فرفع إلى حاكم آخر ردَّه‏.‏

قال أبو عبيد القاسم بن سلام‏:‏ ليس في حديث ابن البَيْلَمَانِيِّ مسند، ولا يجعل مثله إمامًا يسفك به دماء المسلمين‏.‏

قال‏:‏ وقد قال عبد الرحمن بن زياد‏:‏ قلت لزفر‏:‏ إنكم لتقولون‏:‏ إنَّا ندرأ الحدود بالشبهات، وإنَّكم جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها‏!‏ فقال‏:‏ ما هو‏؟‏ فقلت‏:‏ المسلم يقتل بالكافر‏.‏

قال‏:‏ فاشهد أنت على رجوعي‏.‏

ز‏:‏ قال البيهقي‏:‏ حديث عمَّار بن مطر هذا خطأٌ من وجهين‏:‏ أحدهما‏:‏ وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنَّما هو عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً‏.‏

والآخر‏:‏ روايته عن إبراهيم عن ربيعة، وإنَّما يرويه إبراهيم عن ابن المنكدر، والحمل فيه على عمَّار بن مطر الرهاويِّ، فقد كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث، حتَّى كثر ذلك في رواياته، وسقط عن حدِّ الاحتجاج به‏.‏

2880- أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان ثنا يحيى بن آدم ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ أنَّ رجلاً من المسلمين قتل رجلاً من أهل الكتاب، فرفع إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏أنا أحق من وفَّى بذمته‏"‏‏.‏

ثم أمر به فقتل‏.‏

هذا هو الأصل في هذا الباب، وهو منقطعٌ، وراويه غير ثقةٍ‏.‏

ئم قال‏:‏ وقد روي عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً‏.‏

- ثم ذكر ذلك بإسناده، ثم قال‏:‏- ويقال‏:‏ إنَّ ربيعة إنَّما أخذه عن إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى، والحديث يدور عليه‏.‏

قال أبو عبيد‏:‏ بلغني عن ابن أبي يحيى أنَّه قال‏:‏ أنا حدَّثت ربيعة بهذا الحديث‏.‏

وقال عليُّ بن المدينيِّ‏:‏ حديث ابن البَيْلَمَانِيِّ ‏(‏أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل مسلمًا بمعاهد‏)‏ هذا إنَّما يدور على ابن أبي يحيى، ليس له وجه حجاج، إنَّما أخذه عنه‏.‏

وقال صالح بن محمَّد الحافظ‏:‏ عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ حديثُه منكرٌ، وروى عنه ربيعة أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل مسلمًا بمعاهد، وهو مرسلٌ منكرٌ‏.‏

2881- وقد روى أبو داود في ‏"‏المراسيل ‏"‏ عن محمَّد بن داود بن أبي ناجية الإسكندرانِيِّ عن ابن وهبٍ عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الرحمن ابن البَيْلَمَانِيِّ أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتي برجلٍ من المسلمين قتل معاهدًا من أهل الذمَّة، فقدَّمه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فضرب عنقه، وقال‏:‏ ‏"‏أنا أولى من وفَّى بذمته‏"‏‏.‏

قال ابن وهب في تفسيره‏:‏ أنَّه قتله غيلة‏.‏

ورواه الطحاوي عن ابن مرزوق عن أبي عامر عن سليمان بن بلال، ورواه أيضًا عن سليمان بن شعيب عن يحيى بن سلام عن محمَّد بن أبي حميد المدنِيِّ عن ابن المنكدر مرسلاً، وإسناده ضعيفٌ‏.‏

وقول المؤلِّف في عبد الرحمن بن البَيْلَمَانيِّ‏:‏ ‏(‏ضعَّفوه‏)‏ فيه نظرٌ، فإنَّ بعض الأئمة وثَّقه، وضعَّفه غير واحد منهم، وإنَّما اتفق الأئمة على تضعيف ابنه محمَّد‏.‏

وقوله‏:‏ ‏(‏قال عبد الرحمن بن زياد‏:‏ قلت لزفر‏)‏ خطأٌ، والصواب‏:‏ عبد الواحد بن زياد، وراوي هذه القصَّة عنه عبد الرحمن بن مهدي، والله أعلم O‏.‏

وقد ذكروا في التعاليق أنَّ الذي قتله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالذمِّي‏:‏ عمرو بن أميَّة الضمريُّ، وعمرو عاش بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنين‏!‏

قالوا‏:‏ فقد قَتل عليٌّ مسلمًا بكافرٍ‏.‏

قلنا‏:‏ ليس كذا الحديث، إنما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ 2882- قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ‏[‏نا محمَّد بن أحمد‏]‏ ابن الحسن ثنا محمَّد بن عديس ثنا يونس بن أرقم عن شعبة عن الحكم عن حسين بن ميمون عن أبي الجنوب قال‏:‏ قال عليٌّ‏:‏ من كانت له ذمتنا فدمه كدمائنا‏.‏

قال الدَّارَقُطْنِيُّ والرازيُّ‏:‏ وأبو الجنوب ضعيفٌ‏.‏

ثم نحمله على أنَّ دمه محرمٌ كتحريم دمائنا‏.‏

ز‏:‏ 2883- قال الشافعيُّ‏:‏ أنا محمَّد بن الحسن أنا قيس بن الربيع الأسديُّ عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجنوب الأسديِّ قال‏:‏ أُتي عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه برجل من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمَّة، قال‏:‏ فقامت عليه البيِّنة، قأمر بقتله، فجاء أخوه، فقال‏:‏ إنِّي قد عفوت‏.‏

قال‏:‏ فلعلهم هدَّوك وفرقوك‏؟‏ قال‏:‏ لا، ولكن قَتْله لا يردُّ عَلَيَّ أخي، وعوَّضوني فرضيت‏.‏

قال‏:‏ أنت أعلم، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا، وديته كديتنا‏.‏

كذا قال‏:‏ ‏(‏حسن‏)‏ والصواب‏:‏ حسين بن ميمون- كما تقدَّم-، وهو‏:‏ الخِنْدفيُّ، قال عليُّ بن المدينيِّ‏:‏ ليس بمعروفٍ، قَلَّ من روى عنه‏.‏

وقال أبو زرعة‏:‏ شيخٌ‏.‏

وقال أبو حاتم‏:‏ ليس بقويٍّ في الحديث، يكتب حديثه‏.‏

وذكره البخاريُّ في ‏"‏ الضعفاء‏"‏، وابن حِبَّان في ‏"‏ الثقات ‏"‏ وقال‏:‏ ربَّما أخطأ‏.‏

وقال الشافعيُّ‏:‏ وفي حديث أبي جُحيفة عن عليٍّ رضي الله عنه ما دلكم أنَّ عليًّا لا يروي عن النبيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا ويقول بخلافه O‏.‏

مسألة ‏(‏685‏)‏‏:‏ لا يقتل حرٌّ بعبدٍ‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يقتل بعبدِ غيره‏.‏

وقال داود‏:‏ يقتل بعبده‏.‏

لنا ثلاثة أحاديث‏:‏ 2884- الحديث الأوَّل‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا عبد الصمد بن عليٍّ ثنا السريُّ بن سهل ثنا عبد الله بن رشيد ثنا عثمان البريُّ عن جُويبر عن الضحَّاك عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا يقتل حرٌّ بعبدٍ‏"‏‏.‏

ز‏:‏ هذا الحديث لم يخرجوه، ولا يجوز الاحتجاج به، لأنَّ الضحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس- قاله النَّسائيُّ وغيره-، ولأنَّ جُويبر متروكٌ- قاله الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره-، وعثمان بن مقسم البريُّ كذَّبه يحيى وغيره‏.‏

وقال البيهقيُّ في هذا الإسناد‏:‏ ضعيفٌ O‏.‏

2885- الحديث الثاني‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ وحدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال‏:‏ قال عليٌّ عليه السلام‏:‏ من السُّنَّة أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ومن السُّنَّة أن لا يقتل حرٌّ بعبدٍ‏.‏

ز‏:‏ جابر هو‏:‏ الجعفيُّ، وهو غير محتجٍّ به‏.‏

والشعبيُّ لم يصرح بالسماع من عليٍّ في هذا، فكأنه منقطعٌ، وقد قيل‏:‏ إنه لم يسمع منه شيئًا، والله أعلم‏.‏

2886- وقد قال سعيد بن منصور‏:‏ ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن عليٍّ وعبد الله رضي الله عنهما في الحرِّ يقتل العبد، قالا‏:‏ القود‏.‏

وهذا منقطعٌ‏.‏

2887- الحديث الثالث‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ وحدَّثنا الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم الرمليُّ ثنا محمَّد بن عبد العزيز الرمليُّ ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن الأوزاعيِّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلاً قتل عبده متعمدًا، فجلده النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة جلدة، ونفاه سنةً، ومحا سهمه من المسلمن، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة‏.‏

قال المصنِّف‏:‏ جُويبر وعثمان البريُّ وجابرٌ- هو الجعفيُّ- وإسماعيل ابن عيَّاش كلُّهم ضعفاء‏.‏

ز‏:‏ كذا وجدت في نسختين مقابلتين بأصل المؤلِّف‏:‏ ‏(‏الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم‏)‏ وذلك خطأٌ، والصواب‏:‏ الحسين ابن الحسين الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن الحكم الرمليُّ‏.‏

وقال البيهقيُّ في هذا الحديث‏:‏ إسناده ضعيفٌ، لا تقوم به حجَّةٌ‏.‏

وقد رواه الطحاويُّ فقال‏:‏ ثنا ابن أبي داود ثنا محمَّد بن عبد العزيز الواسطيُّ ثنا إسماعيل بن عيَّاش ثنا الأوزاعيُّ عن عمرو‏.‏

فذكره‏.‏

وابن أبي داود هو‏:‏ إبراهيم بن سليمان البُرُلّسيُّ‏.‏

ومحمَّد بن عبد العزيز هو‏:‏ الرمليُّ، المعروف بـ ‏"‏ ابن الواسطيِّ‏"‏، روى عنه البخاريُّ في ‏"‏ صحيحه ‏"‏، وذكره ابن حِبَّان في ‏"‏الثقات ‏"‏ وقال‏:‏ ربَّما خالف‏.‏

وقال أبو زرعة‏:‏ ليس بقويٍّ‏.‏

وقال أبو حاتم‏:‏ كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو‏.‏

وقال يعقوب بن سفيان‏:‏ كان حافظًا‏.‏

والمشهور في هذا الحديث ما رواه إسماعيل بن عيَّاش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو، كذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة الحافظ الثبت عن إسماعيل‏.‏

وإسحاق‏:‏ متروك الحديث O‏.‏

احتجُّوا‏:‏ 2888- بما رواه الإمام أحمد، قال‏:‏ حدَّثنا يزيد بن هارون أنا هشام عن الحسن عن سَمُرة بن جُندب عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه‏"‏‏.‏

والجواب من وجهين‏:‏ أحدهما‏:‏ أنَّ هذا الحديث مرسلٌ، لأنَّ الحسن لم يسمع من سَمُرة، قال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ‏:‏ لم يشافه الحسن سَمُرة‏.‏

والثاني‏:‏ أنَّ هذا على وجه الوعيد، وقد يتواعد بما لا يفعل، كما قال‏:‏ ‏"‏من شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه‏"‏‏.‏

هذا مذهب ابن قتيبة، وهو الصحيح‏.‏

ز‏:‏ هذان الوجهان فيهما نظر، بل الثاني ضعيفٌ جدًّا‏.‏

وقد روى هذا الحديث أصحاب ‏"‏ السنن الأربعة ‏"‏ من رواية قتادة عن الحسن‏.‏

وقال الترمذيُّ‏:‏ حديثٌ حسنٌ غريبٌ‏.‏

وفي رواية بعضهم‏:‏ ثم إنَّ الحسن نسي هذا الحديث، فكان يقول‏:‏ لا يقتل حرٌّ بعبدٍ‏.‏

قال البيهقيُّ‏:‏ يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث، لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سَمُرة‏.‏

وقال البيهقيُّ في حديثٍ آخر من رواية الحسن عن سَمُرة‏:‏ هذا إسنادٌ صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عدَّه موصولاً، ومن لم يثبته فهو مرسلٌ جيِّدٌ O‏.‏

مسألة ‏(‏686‏)‏‏:‏ لا يقتل الأب بابنه‏.‏

وقال مالك‏:‏ إذا أضجعه فذبحه قتل به‏.‏

وقال داود‏:‏ يقتل ‏[‏به‏]‏ بكل حال‏.‏

لنا أربعة أحاديث‏:‏ 2889- الحديث الأول‏:‏ قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا يقاد والد من ولده‏"‏‏.‏

ز‏:‏ كذا فيه‏:‏ ‏(‏عن ابن لهيعة ثنا عمرو‏)‏‏.‏

وابن لهيعة لا يحتجُّ به، ولم يخرج أحد من أهل ‏"‏ السنن ‏"‏ حديثه هذا، وقد قال أبو حاتم الرازيُّ‏:‏ لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا‏.‏

وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في ‏"‏ الأفراد ‏"‏ من رواية محمَّد بن جابر اليماميِّ عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو‏.‏

ومحمَّد ويعقوب‏:‏ لا يحتجُّ بهما، والله أعلم O‏.‏

2890- الحديث الثاني‏:‏ قال الترمذيُّ‏:‏ حدَّثنا أبو سعيد الأشجُّ ثنا أبو خالد الأحمر عن حجَّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن عمر بن الخطَّاب قال‏:‏ سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول‏:‏ ‏"‏لا يقاد الوالد بالولد‏"‏‏.‏

ز‏:‏ رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر‏.‏

وقال يحيى بن معين في حجَّاج‏:‏ صدوقٌ، ليس بالقويِّ، يدلِّس عن محمَّد بن عبيد الله العرزميِّ عن عمرو بن شعيب‏.‏

وقال ابن المبارك‏:‏ كان الحجَّاج يدلِّس، فكان يحدِّثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدِّثه العرزميُّ، والعرزميُّ متروكٌ لا نقر به‏.‏

وقد روى البيهقيُّ نحوه من رواية ابن عجلان عن عمرو، وصحَّح إسناده O‏.‏

2891- الحديث الثالث‏:‏ قال الترمذيُّ‏:‏ وحدَّثنا عليُّ بن حُجْر قال‏:‏ ثنا إسماعيل بن عيَّاش قال‏:‏ حدَّثني المثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن سُراقة بن مالك قال‏:‏ حضرت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه‏.‏

ز‏:‏ كذا رواه الترمذيُّ بهذا اللفظ، ورواه البيهقيُّ بعكس هذا اللفظ من رواية حجَّاج عن عمرو عن أبيه عن جدِّه عن عمرو‏.‏

قال التزمذيُّ في حديث سراقة‏:‏ لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، المثنَّى يضعَّف‏.‏

وقد روى هذا الحديث أبو خالد- يعني الأحمر- عن الحجَّاج عن عمرو عن أبيه عن جدِّه عن عمرو عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

وروي عن عمرو بن شُعيب مرسلٌ، وهذا الحديث فيه اضطرابٌ O‏.‏

2892- الحديث الرابع‏:‏ قال الترمذيُّ‏:‏ حدَّثنا محمَّد بن بشار ثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا يقتل الوالد بالولد‏"‏‏.‏

قال المصنِّف‏:‏ ابن لهيعة والحجَّاج وإسماعيل بن مسلم كلُّهم ضعفاء‏.‏

ز‏:‏ رواه ابن ماجة عن سُويد بن سعيد عن عليِّ بن مُسهر عن إسماعيل ابن مسلم‏.‏

وقال الترمذيُّ‏:‏ لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكيِّ، وقد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه‏.‏

وقد رواه المعمريُّ عن عقبة بن مكرم عن أبي حفص التمَّار عن عبيد الله ابن الحسن العنبريِّ عن عمرو‏.‏

ورواه أيضًا سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار موصولاً O‏.‏

مسألة ‏(‏687‏)‏‏:‏ تقتل الجماعة بالواحد‏.‏

وعنه‏:‏ لا يقتلون، كقول داود‏.‏

2893- قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيَّب أن إنسانًا قتل بصنعاء، وأن عمر قَتَل به سبعة نفر، وقال‏:‏ لو تمالأ عليها أهل صنعاء لقتلتهم به‏.‏

ز‏:‏ 2894- قال البخاريُّ في ‏"‏ الصحيح ‏"‏‏:‏ وقال لي ابن بشَّار‏:‏ ثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنَّ غلامًا قُتِل غيلة، فقال عمر‏:‏ لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم‏.‏

وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه أنَّ أربعة قتلوا صبيًّا، فقال عمر‏:‏‏.‏

مثله O‏.‏

مسألة ‏(‏688‏)‏‏:‏ يجب القتل بالمثقل إذا كان مما يقصد به القتل غالبا‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجب، إلا فيما له حدٌّ‏.‏

لنا حديثان‏:‏ 2895- الحديث الأوَّل‏:‏ قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا وكيع ثنا همَّام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك أنَّ يهوديًّا رضخ رأس امرأة بين حجرين، فقتلها، فرضخ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه بين حجرين‏.‏

أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في ‏"‏ الصحيحين‏"‏‏.‏

2896- الحديث الثاني‏:‏ قال أحمد‏:‏ وحدَّثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أنا عمرو بن دينار أنَّه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عبَّاس عن عمر أنَّه نشد قضاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجنين، فجاء حمل بن مالك بن النابغة، فقال‏:‏ لكنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جنينها بغرَّة، وأن تقتل بها‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجة وأبو حاتم البُسْتِيُّ من حديث ابن جريج‏.‏

وقد روي عن طاوس عن عمر من غير ذكر ابن عباس O‏.‏

احتجُّوا بستَّة أحاديث‏:‏ 2897- الحديث الأوَّل‏:‏ قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أيُّوب عن القاسم بن ربيعة يحدِّث عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏إن قتيل الخطأ شبه العمد‏:‏ قتيل السوط والعصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها‏"‏‏.‏

2898- الحديث الثاني‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا عثمان بن أحمد ثنا إسحاق بن سُنين ثنا خالد بن مرداس ثنا مُعلَّى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ عليه السلام قال‏:‏ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة‏"‏‏.‏

2899- الحديث الثالث‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن أسد ثنا أبو الأحوص القاضي ثنا نُعيم بن حمَّاد ثنا بقيَّة عن أبي معاذ عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بالسيف‏"‏‏.‏

2900- الحديث الرابع‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال‏:‏ ثنا أيُّوب بن سليمان الصُغْدِيُّ ثنا المسيَّب بن واضح ثنا بقيَّة عن أبي معاذ عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بسلاح‏"‏‏.‏

2901- الحديث الخامس‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ وحدَّثنا عليُّ بن إبراهيم ابن حمَّاد ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيُّ ثنا سعيد بن سليمان ثنا سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس قال‏:‏ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏من قتل في عمياء، أو رميا بحجر، أو بسوط، أو عصا، فعقله عقل الخطأ‏"‏‏.‏

2902- الحديث السادس‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ وحدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول ثنا جدِّي ثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن أبي عازب عن النعمان بن بشير عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏كلُّ شيء خطأ، إلا السيف، وفي كلِّ خطأ أرشٌ‏"‏‏.‏

2903- طريق آخر‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا محمَّد بن عبد الله بن يزيد ثنا شَبابة ثنا ورقاء عن جابر ‏[‏عن‏]‏ مسلم بن أراك عن النعمان بن بشير قال‏:‏ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏كلُّ شيء خطأ، إلا ما كان بحديدة، ولكل خطأ أرش‏"‏‏.‏

والجواب‏:‏ أمَّا الحديث الأوَّل‏:‏ فمضطرب الإسناد، يرويه القاسم بن ربيعة، فتارة يقول‏:‏ عن يعقوب بن أوس؛ وتارة يقول‏:‏ عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وتارة يقول‏:‏ عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وتارة يقول‏:‏ عن ابن عمر بن الخطَّاب‏.‏

ثم نحمله على العصا الصغيرة، لوجهين‏:‏ أحدهما‏:‏ أنَّ اسم العصا لا يتناول إلا ما صغر ودقَّ‏.‏

والثاني‏:‏ أنَّه قرنه بالسوط‏.‏

وأمَّا حديث عليٍّ‏:‏ فجوابه من وجهين‏:‏ أحدهما‏:‏ أنَّه يرويه مُعلَّى بن هلال، قال يحيى بن معين‏:‏ كان يضع الحديث‏.‏

والثاني‏:‏ أنَّه لو صحَّ كان معناه‏:‏ لا قود يستوفى إلا بحديدة، وهي رواية لنا‏.‏

وكذلك حديث أبي هريرة وابن مسعود، على أن راويهما أبو معاذ واسمه‏:‏ سليمان بن أرقم، وهو متروكٌ بإجماعهم‏.‏

وقد روي مثل حديث أبي هريرة عن‏:‏ أبي بكرة والنعمان بن بشير، وراويهما مبارك بن فضالة، وكان أحمد لا يعبأ به‏.‏

وحديث ابن عبَّاس في الخطأ‏.‏

وأما حديث النعمان الثاني والثالث‏:‏ فيرويهما جابر الجُعْفِيُّ، وقد اتَّفقوا على تكذيبه‏.‏

ز‏:‏ حديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو‏:‏ رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرحمن عن شعبة به‏.‏

وعن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب بنحوه مرسلا، ليس فيه عبد الله‏.‏

ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرحمن ومحمَّد بن جعفر كلاهما عن شعبة به‏.‏

وقد رواه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجة من رواية القاسم عن ابن عمر، ورواه أيضًا من رواية القاسم عن عقبة بن أوس عن ابن عمرو، وفي إسناده اختلاف كثير‏.‏

وعقبة بن أوس‏:‏ وثَّقه ابن سعد والعجليُّ وابن حِبَّان، وقال ابن خزيمة‏:‏ عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، قد رواه عنه محمَّد بن سيرين مع جلالته‏.‏

والقاسم‏:‏ وثَّقه ابن المدينيِّ وأبو داود وابن حِبَّان‏.‏

وحديث عليٍّ‏:‏ لم يخرجوه، وقال البيهقيُّ‏:‏ لم يثبت إسناده، ومعلَّى بن هلال الطحَّان متروكٌ‏.‏

2904- وقال الطحاويُّ‏:‏ ثنا محمَّد بن خزيمة ثنا يوسف بن عَدِيٍّ ثنا شَريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمرة عن عليٍّ قال‏:‏ شبه العمد‏:‏ بالعصا، والحجر الثقيل، وليس فيهما قود‏.‏

وحديث أبي هريرة وابن مسعود‏:‏ لم يخرجهما أحدٌ من أصحاب ‏"‏السنن‏"‏‏.‏

وقد روى ابن عَدِيٍّ حديث أبي هريرة عن عمر بن سنان عن ابن مصفَّى عن بقيَّة عن سليمان عن الزهريِّ عن أبي سلمة عنه‏.‏

كذا قال‏:‏ ‏(‏عن أبي سلمة‏)‏ وقال غيره‏:‏ ‏(‏عن ابن المسيَّب‏)‏ كما تقدَّم‏.‏

وسليمان هو‏:‏ ابن أرقم، وهو متروكٌ‏.‏

وحديث ابن عبَّاس‏:‏ رواه أبو داود عن محمَّد بن أبي غالب، ورواه النَّسائيُّ عن هلال بن العلاء بن هلال، كلاهما عن سعيد بن سليمان به‏.‏

ورواه النَّسائيُّ أيضًا عن محمَّد بن معمر عن محمَّد بن كثير عن أخيه سليمان بن كثير بنحوه، وقال‏:‏ يرفعه‏.‏

ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن معمر به‏.‏

وإسناده جيِّدٌ، لكن قد روي مرسلاً‏.‏

وأما حديث النُّعمان بن بشير فهو في ‏"‏ المسند ‏"‏ وغيره، وقد اختلف في إسناده ولفظه‏.‏

2905- قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن جابر عن أبي عازب عن النعمان بن بشير قال‏:‏ قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لكلِّ شيء خطأ إلا السيف، ولكلِّ خطأ أرش‏"‏‏.‏

ورواه عن أحمد بن عبد الملك عن زهير عن جابر‏.‏

2906- وقال أبو داود الطيالسيُّ‏:‏ ثنا قيس عن جابر الجُعْفِيِّ عن أبي عازب عن النعمان بن بشير عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بحديدة‏"‏‏.‏

كذا أتى به قيس بن الربيع‏.‏

2907- وقال الطحاويُّ‏:‏ ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عاصم ثنا سفيان الثوريُّ عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال‏:‏ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بالسيف‏"‏‏.‏

رواه ابن ماجة عن إبراهيم بن المستمر العُروقي البصري عن أبي عاصم النبيل به‏.‏

2908- ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن جابر الجُعْفِيِّ عن أبي عازب عن أبي سعيد الخدريِّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏القود بالسيف، والخطأ على العاقلة‏"‏‏.‏

وأبو شيية‏:‏ غير محتجٍّ به‏.‏

وأبو عازب‏:‏ ليس بمعروفٍ، واسمه‏:‏ مسلم بن عمرو‏.‏

قاله أبو حاتم وغير واحدٍ، وقال غيرهم‏:‏ اسمه مسلم بن أراك، كما تقدَّم تسميته بذلك في رواية ورقاء عن جابر‏.‏

2909- وقال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا محمَّد بن سليمان النعمانيُّ ثنا الحسين ابن عبد الرحمن الجرجرائي ثنا موسى بن وداعة عن مبارك عن الحسن قال‏:‏ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بالسيف‏"‏‏.‏

قال يونس‏:‏ قلت للحسن‏:‏ عمن أخذت هذا‏؟‏ قال‏:‏ سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك‏.‏

قال البيهقيُّ‏:‏ وقيل‏:‏ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا‏:‏ أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهانيُّ أنا أبو محمَّد بن حيَّان ثنا إسحاق ابن حكيم ثنا أبو أميَّة الطرسوسيُّ ثنا الوليد بن مسلم ثنا مبارك بن فضالة‏.‏

فذكره‏.‏

قال‏:‏ ومبارك بن فضالة لا يحتجُّ به‏.‏

وقد روى حديث مبارك عن الحسن عن أبي بكرة أيضًا‏:‏ ابن ماجة عن إبراهيم بن المستمر العروقي عن الحرِّ بن مالك العنبريِّ عنه‏.‏

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل‏:‏ حدَّثني أبي ثنا هُشيم أنا الأشعث- قال‏:‏ قلت له‏:‏ يا أبا معاوية، من أشعث‏؟‏ قال‏:‏ ابن عبد الملك- عن الحسن قال‏:‏ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بحديدة‏"‏‏.‏

كذا رواه مرسلاً، وهو أشبه بالصواب‏.‏

وقال ابن أبي حاتم‏:‏ سألت أبي عن حديث رواه أبو أميَّة الطرسوسيُّ عن الوليد بن محمَّد بن صالح الأيليُّ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال‏:‏ قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بالسيف‏"‏‏.‏

قال أبي‏:‏ هذا حديث منكر‏.‏

وقول المؤلف‏:‏ ‏(‏وأما حديث النعمان الثاني والثالث‏:‏ فيرويهما جابر الجُعفيُّ وقد اتَّفقوا على تكذيبه‏)‏ خطأ، فإنهم لم يتفقوا على ذلك، وقد قال المؤلف في موضع- واحتج فيه بحديث جابر الجُعفِيِّ، واعترض عليه بتضعيفه-‏:‏ ‏(‏والجواب‏:‏ أما جابرٌ الجُعْفِيُّ‏:‏ فقد وثَّقه الثوريُّ وشعبة، وناهيك بهما‏!‏‏)‏ فكيف يقول هذا، ثم يحكي الاتفاق‏؟‏‏!‏ ولا معنى لقوله‏:‏ ‏(‏الثاني والثالث‏)‏، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏689‏)‏‏:‏ إذا أمسك رجلاً وقتله آخر، حبس الممسك، وقتل القاتل‏.‏

وعنه‏:‏ يقتلان، كلقول مالك‏.‏

2910- قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفيُّ ثنا إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم الصيرفيُّ ثنا عبدة بن عبد الله الصفَّار ثنا أبو داود الحفريُّ عن سفيان الثوريِّ عن إسماعيل بن أميَّّة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك‏"‏‏.‏

ز‏:‏ هذا الحديث لم يخرجوه، وقال البيهقيُّ‏:‏ هذا غير محفوظ‏.‏

وقال أبو الحسن بن القطَّان‏:‏ هو عندي صحيح‏.‏

وقول البيهقيِّ أصحُّ من قول ابن القطان، والصواب ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال‏:‏

2911- ثنا أبو عبيد ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أميَّة قال‏:‏ قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رجل أمسك رجلاً وقتله الآخر، قال‏:‏ ‏"‏يقتل القاتل، ويحبس الممسك‏"‏‏.‏

هذا هو المحفوظ، وقد قيل‏:‏ عن إسماعيل بن أميَّة عن سعيد بن المسيَّب عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ O‏.‏

مسألة ‏(‏690‏)‏‏:‏ لولي الدم أن يعفو عن القود إلى الدِّية من غير رضى الجاني‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ليس له ذلك إلا برضا الجاني‏.‏

2912- قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال‏:‏ حدَّثني سعيد بن أبي سعيد المقبريُّ عن أبي شريح الخزاعيِّ أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم فتح مكة‏:‏ ‏"‏من قتل بعد مقامي هذا، فأهله بخير النظرين‏:‏ إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله‏"‏‏.‏

2913- طريقٌ آخرٌ‏:‏ قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق عن الحارث بن الفضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعيِّ قال‏:‏ سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول‏:‏ ‏"‏من أصيب بدم أو خبل- والخبل عرج- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه‏:‏ بين أن يقتص، أو يعفو، أو يأخذ العقل، فان قبل شيئًا من ذلك، ثُمَّ عدا بعد ذلك، فله النار خالدًا فيها مخلدا‏"‏‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود عن موسى عن حمَّاد عن ابن إسحاق عن الحارث به‏.‏

ورواه ابن ماجة عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، وعن عثمان عن جرير بن عبد الحميد وعبد الرحيم بن سليمان، كلهم عن ابن إسحاق بإسناده نحوه‏.‏

والحارث‏:‏ ثقةٌ، روى له مسلمٌ في ‏"‏ صحيحه‏"‏‏.‏

وسفيان بن أبي العوجاء هو‏:‏ أبو ليلى الحجازيُّ، لم يرو له إلا أبو داود وابن ماجة هذا الحديث الواحد، قال البخاريُّ‏:‏ في حديثه نظرٌ‏.‏

وقال أبو حاتم‏:‏ ليس بالمشهور‏.‏

وقال الحاكم أبو أحمد‏:‏ حديثه ليس بالقائم‏.‏

وذكره ابن حِبَّان في كتاب ‏"‏ الثقات ‏"‏، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏691‏)‏‏:‏ الواجب بقتل العمد أحد شيئين‏:‏ القصاص، أو الدِّية‏.‏

وعنه‏:‏ الواجب القود فحسب، كلقول أبي حنيفة ومالك‏.‏

وعن الشافعيِّ كالروايتين‏.‏

وفائدة الخلاف‏:‏ أنه إذا عفا مطلقا تثبت الدِّية على الرواية الأولى، ولم ثثبت على الثانية‏.‏

لنا ثلاثة أحاديث‏:‏ الحديث الأوَّل‏:‏ حديث أبي شريح المتقدِّم‏.‏

2914- الحديث الثاني‏:‏ قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا الوليد ثنا الأوزاعيُّ ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏من قتل له قتيل فهو بخير النظرين‏:‏ إما أن يفدى، وإما أن يقتل‏"‏‏.‏

أخرجاه في ‏"‏ الصحيحين‏"‏‏.‏

2915- الحديث الثالث‏:‏ قال أحمد‏:‏ وحدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية‏"‏‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود والترمذيُّ وابن ماجة من رواية محمَّد بن راشد، وقال الترمذيُّ‏:‏ حديثٌ حسنٌ غريبٌ O‏.‏

مسألة ‏(‏692‏)‏‏:‏ يجري القصاص في كسر السنِّ، كما يجري في قلعها، خلافا للشافعيَّة‏.‏

2916- أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي البزَّاز أنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ أنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي أنا أبو مسلم الكجيُّ ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا حميد عن أنس أنَّ الرُّبيِّع بنت النضر عمَّته لطمت جارية فكسرت سنّها، فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا، فطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال‏:‏ يا رسول الله، أتكسر سنُّ الرُّبيِّع‏؟‏‏!‏ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنّها‏.‏

قال‏:‏ ‏"‏يا أنس، كتاب الله القصاص‏"‏‏.‏

فعفا القوم، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه‏"‏‏.‏

انفرد بإخراجه البخاريُّ، فرواه عن محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ، فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني‏.‏

2917- وقال النَّسائيُّ‏:‏ حدَّثنا اسحاق بن إبراهيم ثنا أبو خالد سليمان ابن حَيَّان ثنا حميد عن أنس أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى بالقصاص في السنِّ‏.‏

ز‏:‏ كذا فيه في نسختين‏:‏ ‏(‏فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني‏)‏ وهو غلطٌ، والصواب‏:‏ سمعه معي، فإن المؤلِّف ساوى شيخه أبا الوقت فيه O‏.‏

مسألة ‏(‏693‏)‏‏:‏ لا يقتصُّ من الجناية إلا بعد الاندمال‏.‏

وقال الشافعيُّ‏:‏ يقتصُّ في الحال‏.‏

2918- قال الدَّارَقُطْنِيُ‏:‏ حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا إسماعيل بن الفضل ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله بن عبد الله الأمويُّ عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلاً جرح، فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح‏.‏

ز‏:‏ هذا الحديث لم يخرجوه، وقال بعضهم‏:‏ هو من مناكير يعقوب‏.‏

وعبد لله بن عبد الله الأموي‏:‏ روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في ‏"‏ الثقات ‏"‏ وقال‏:‏ يخالف في روايته‏.‏

وقال العقيلي‏:‏ لا يتابع على حديثه‏.‏

ثم ذكر له حديث‏:‏ ‏"‏من اعتز بالعبيد أذله الله ‏"‏، ولا يعلم روى عنه غير ابن كاسب، والله أعلم‏.‏

2919- وقال الطحاويُّ‏:‏ ثنا روح بن الفرح ثنا مهديُّ بن جعفر ثنا عبد الله بن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ‏"‏‏.‏

هذا إسنادٌ صالحٌ‏.‏

وعنبسة‏:‏ وثَّقه أحمد وغيره‏.‏

ومهدي‏:‏ زاهدٌ، قال ابن معين‏:‏ لا بأس به‏.‏

وتكلَّم فيه ابن عَدِيٍّ‏.‏

وقال ابن أبي حاتم‏:‏ سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏لا يستقاد من الجرح حتَّى يبرأ‏"‏‏.‏

قال أبو زرعة‏:‏ هو مرسلٌ مقلوبٌ O‏.‏

فصل ‏(‏694‏)‏‏:‏ فإن خالف فاقتصَّ قبل الاندمال، فسرت الجناية الى موضع آخر، فلا ضمان على الجاني، خلافًا لأكثرهم‏.‏

2920- قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا القاضي أبو طاهر ثنا أبو أحمد بن عبدوس ثنا القواريريُّ ثنا محمَّد بن حمران عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلاً طعن رجلاً بقرنٍ في ركبته، فجاء إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال‏:‏ أقدني‏.‏

قال‏:‏ ‏"‏حتَّى تبرأ‏"‏‏.‏

ئُمَّ جاء إليه، فقال‏:‏ أقدني‏.‏

فأقاده، ثم جاء إليه، فقال‏:‏ يا رسول الله، عرجت‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عرجك‏"‏‏.‏

ثُمَّ نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقتصَّ من جرح حتَّى يبرأ صاحبه‏.‏

ز‏:‏ هذا الحديث لم يخرجوه‏.‏

ومحمَّد بن حمران هو‏:‏ القيسيُّ، أبو عبد الله البصريُّ، قال أبو حاتم‏:‏ صالح‏.‏

وقال أبو زرعة‏:‏ محله الصدق‏.‏

وقال النسائيُّ‏:‏ ليس بالقوي‏.‏

وقال ابن عَدِيٍّ‏:‏ له أفراد وغرائب، ما أرى به بأسًا‏.‏

وذكره ابن حبان في ‏"‏ الثقات ‏"‏ وقال‏:‏ يخطئ‏.‏

وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق قال‏:‏ وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال‏:‏ قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رجل طعن رجلا بقرنٍ في رجله‏.‏

الحديث‏.‏

وليس فيه ذكر سماع ابن إسحاق من عمرو، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏695‏)‏‏:‏ لا قود إلا بالسَّيف‏.‏

وعنه‏:‏ يقتل بمثل الآلة التي قتل بها، وهو قول مالك والشافعيِّ‏.‏

لنا‏:‏ ما روى ابن مسعود وأبو هريرة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏لا قود إلا بالسَّيف‏"‏‏.‏

‏[‏و‏]‏ قد ذكرنا ذلك في مسألة القتل بالمثقل‏.‏

ز‏:‏ حديث أبي هريرة وابن مسعود وغيرهما في هذه المسألة قد ضعَّفها المؤلِّف فيما تقدم، فكيف يجوز له بعد هذا الاحتجاج بها‏؟‏‏!‏ وقد تكلَّم الإمام أحمد وغيره في هذا الحديث‏.‏

والصحيح في هذه المسألة هو الرواية الثانية، قال أحمد‏:‏ ‏[‏إنَّه‏]‏ لأهل أن يفعل به كما فعل‏.‏

لقول الله تعالى‏:‏ ‏(‏وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 126‏]‏، وقوله سبحانه‏:‏ ‏(‏فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 194‏]‏‏.‏

ولأنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رضخ رأس يهودي لرضخه رأس جارية من الأنصار بين حجرين O‏.‏

احتجُّوا‏:‏ 2921- بما روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه‏"‏‏.‏

وهذا لا يثبت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إنما قاله زياد في خطبته‏.‏

ز‏:‏ 2922- قال البيهقيُّ‏:‏ وروينا عن بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏من عرض عرضنا له، ومن حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه‏"‏‏.‏

وهو فيما أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ إجازةً أنا أبو الوليد ثنا محمَّد بن هارون بن منصور ثنا عثمان بن سعيد عن محمَّد بن أبي بكر المقدميِّ ثنا بشر‏.‏

فذكره‏.‏

وفي هذا الإسناد من تجهل حاله، كبشر وغيره، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏696‏)‏‏:‏ قتل عمد الخطأ لا يوجب القود، وهو ما وجد فيه عمد في الفعل، وخطأ في القصد‏.‏

وقال مالكٌ‏:‏ قتل عمد الخطأ محالٌ، وفيه القود‏.‏

2923- قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏عقل شبه العمد مغلظ، مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فيكون رميا في عمياء، في غير فتنة ولا سلاح‏"‏‏.‏

2924- قال أحمد‏:‏ وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أيُّوب قال‏:‏ سمعت القاسم بن ربيعة يحدِّث عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏إن قتيل الخطأ شبه العمد جعل السوط والعصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها‏"‏‏.‏

ز‏:‏ حديث محمَّد بن راشد‏:‏ رواه أبو داود‏.‏

ومحمَّد‏:‏ يعرف بالمكحولي، وقد وثَّقه أحمد وابن معين والنَّسائيُّ وغيرهم، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ هو ضعيفٌ عند أهل الحديث‏.‏

وفي هذا القول نظرٌ، وقال مرَّةً‏:‏ يعتبر به‏.‏

وقال ابن عَدِيٍّ‏:‏ إذا حدَّث عنه ثقةٌ فحديثه مستقيمٌ‏.‏

وحديث القاسم‏:‏ قد اختلف فيه، وقد تقدَّم الكلام عليه والمؤلِّف ممن تكلَّم فيه، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏697‏)‏‏:‏ دية الخطأ أخماس، عشرون جذعة، ومثلها حقة، ومثلها بنت لبون، ومثلها بنت مخاض، ومثلها ابن مخاض‏.‏

وقال مالكٌ والشافعيُّ‏:‏ بل ابن لبون‏.‏

2925- قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا يحيى بن زكريا ثنا حجَّاج عن زيد بن جبير عن خِشف بن مالك عن ابن مسعود قال‏:‏ قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور، وعشرين ابنة لبون، وعشرين حقة، وعشرين جذعة‏.‏

أمَّا حجَّتهم‏:‏ 2926- فما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال‏:‏ حدَّثنا دَعْلَج ثنا حمزة بن جعفر الشيرازيُّ ثنا أبو سلمة ثنا حمَّاد بن سلمة أنا سليمان التيميُّ عن أبي مِجْلز عن أبي عبيدة أنَّ ابن مسعود قال‏:‏ دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور‏.‏

قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ هذا إسنادٌ حسنٌ، ورواته ثقاتٌ‏.‏

قال‏:‏ وأما حديث خِشف بن مالك فضعيفٌ غير ثابتٍ عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه‏:‏ أحدها‏:‏ أنَّه مخالف لما رواه أبو عبيدة عن أبيه بالسَّند الصحيح، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خِشف بن مالك، وابن مسعود أتقى لربِّه وأشحُّ على دينه من أن يروي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قضى بقضاءٍ ويفتي هو بخلافه‏.‏

قال‏:‏ وخِشفٌ رجلٌ مجهولٌ، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، ثم إنه لا نعلم أحدا رواه عن زيد غير الحجَّاج بن أرطاة، وهو رجلٌ مدلسٌ، ثُمَّ قد رواه عن الحجَّاج أقوامٌ فاختلفوا عليه‏.‏

قال المصنِّف‏:‏ قلت‏:‏ يعارض قول الدَّارَقُطْنِيُّ هذا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فكيف جاز له أن يسكت عن ذكر هذا‏؟‏‏!‏ ثم إنَّما حكى عنه فتواه، وخِشف روى عنه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومتى كان الإنسان ثقةً فينبغي أن يقبل قوله، وكيف يقال عن الثقة‏:‏ مجهولٌ‏؟‏‏!‏ واشتراط المحدثين أن يروي عنه اثنان لا وجه له‏.‏

ز‏:‏ حديث خِشف عن ابن مسعود‏:‏ رواه أبو داود عن مسدَّد عن عبد الواحد بن زياد‏.‏

ورواه الترمذيُّ والنَّسائيُّ جميعا عن عليِّ بن سعيد بن مسروق الكنديِّ عن يحيى بن أبي زائدة‏.‏

ورواه ابن ماجة عن عبد السلام بن عاصم الرازيِّ عن الصبَّاح بن محارب‏.‏

ثلاثتهم عن حجَّاج بن أرطاة به، وقال الترمذيُّ‏:‏ لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوف‏.‏

وخِشف‏:‏ وثَّقه النَّسائيُّ وأبو حاتم بن حِبَّان، وقال الأزديُّ‏:‏ ليس بذاك‏.‏

وقال البيهقيُّ‏:‏ مجهولٌ‏.‏

وزيد بن جبير‏:‏ هو الجشميُّ، وقد وثَّقه ابن معين وغيره، وروى له البخاريُّ ومسلمٌ في ‏"‏ صحيحيهما‏"‏‏.‏

وكلام الدَّارَقُطْنِيُّ والمؤلِّف على هذا الحديث لا يخلوا كلٌّ منهما من ميل، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏698‏)‏‏:‏ الدَّراهم والدَّنانير أصلٌ مقدَّرٌ في الدِّية، يجوز أخذها مع القدرة على الإبل‏.‏

وقال الشافعيُّ‏:‏ الأصل الإبل، فإن عدمت فعلى قولين‏:‏ أحدهما‏:‏ يعدل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم؛ والثاني‏:‏ إل قيمة الإبل حين القبض زائدة وناقصة‏.‏

2927- قال الترمذيُّ‏:‏ حدَّثنا بندار ثنا معاذ بن هانئ ثنا محمَّد بن مسلم الطائفيُّ عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النبيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه جعل الدية اثنى عشر ألفا‏.‏

قالوا‏:‏ قد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً، ولم يذكر ابن عبَّاس غير محمَّد بن مسلم، وقد ضعَّفه أحمد‏.‏

قلنا‏:‏ قد قال يحيى‏:‏ هو ثقةٌ‏.‏

والرفع زيادةٌ، ثم قد روي من غير طريقه‏:‏ 2928- قال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا محمَّد بن ميمون الخيَّاط ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى باثني عشر ألفا في الدية‏.‏

قال ابن ميمون‏:‏ إنما قال لنا فيه‏:‏ ‏(‏عن ابن عبَّاس‏)‏ مرَّةً واحدةً، وأكثر ذلك كان يقول‏:‏ ‏(‏عن عكرمة عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏)‏‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجة من رواية محمَّد بن مسلم الطائفيِّ، وهو من رجال مسلم‏.‏

وقال أبو داود‏:‏ رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة، ولم يذكر ابن عبَّاس‏.‏

ورواه الترمذيُّ عن سعيد بن عبد الرحمن عن سعفيان عن عمرو عن عكرمة مرسلاً، قال‏:‏ ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الإسناد ‏(‏ابن عبَّاس‏)‏ غير محمَّد بن مسلم‏.‏

وقال النَّسائيُّ‏:‏ محمَّد بن مسلم ليس بالقويِّ في الحديث، وهذا خطأٌ، والصواب‏:‏ عن عكرمة مرسل‏.‏

ورواه عن محمَّد بن ميمون المكيِّ عن سفيان عن عمرو عن عكرمة سمعناه مرَّة يقول‏:‏ عن ابن عبَّاس أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى باثني عشر ألفا في الدية‏.‏

قال‏:‏ ومحمَّد بن ميمون أيضًا ليس بالقويِّ‏.‏

وقال عبَّاس الدوريُّ‏:‏ سمعت يحيى بن معين يقول‏:‏ كان محمَّد بن مسلم الطائفيُّ ثقةً لا بأس به، وكان ابن عيينة أثبت منه ومن أبيه، كان إذا حدَّث من حفظه يخطئ، وإذا حدَّث من كتابه فليس به بأسٌ‏.‏

وقد روى أبو حاتم الرازيُّ عن محمَّد بن ميمون وقال‏:‏ كان أميًّا مغفلاً‏.‏

وذكره ابن حِبَّان في ‏"‏ الثقات ‏"‏ وقال‏:‏ ربَّما وهم‏.‏

وقول المؤلِّف‏:‏ ‏(‏والرفع زيادة‏)‏ فيه نظرٌ، والصواب أن يقول‏:‏ والوصل زيادةٌ، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏699‏)‏‏:‏ والبقر والغنم والحُلَل أصلٌ في الدِّية أيضًا، مقدَّرة بمائتي بقرة، وألقي شاة، ومائتي حُلَّة، كل حُلَّة إزارٌ ورداءٌ، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد‏.‏

وقال أكثرهم‏:‏ ليس شيء من ذلك أصلا ولا مقدرا‏.‏

لنا‏:‏ 2929- ما رواه أبو داود، قال‏:‏ قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقانيِّ قال‏:‏ ثنا أبو تميلة ثنا محمَّد بن إسحاق قال‏:‏ ذكر عطاء عن جابر ابن عبد الله قال‏:‏ فرض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدِّية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حُلَّة‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود أيضًا عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد عن ابن إسحاق عن عطاء أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مرسلٌ O‏.‏

مسألة ‏(‏700‏)‏‏:‏ في أشراف الأذنين الدية‏.‏

وقال مالكٌ‏:‏ فيها حكومة‏.‏

2930- قال أبو داود‏:‏ حدَّثنا وهب بن بيان وابن السرح وأحمد بن سعيد قالوا‏:‏ ثنا ابن وهب قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب قال‏:‏ قرأت في كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران- وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم-، فكتب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه‏:‏ ‏"‏في النفس مائة من الإبل، وفي الألف إذا أوعى جدعه مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي الأذن خمسون من الإبل‏"‏‏.‏

ز‏:‏ هكذا رواه مرسلا، وقد رواه النَّسائيُّ عن ابن السرح، ورواه أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهما متصلاً، وقد تقدَّم الكلام عليه بما فيه كفاية O‏.‏

مسألة ‏(‏701‏)‏‏:‏ في العين القائمة، واليد الشَّلاء، ولسان الأخرس، والذَّكر الأشلّ، والأصبع الزائدة ثلث دية العضو‏.‏

وعنه‏:‏ فيها حكومة، كقول أكثرهم‏.‏

2931- قال النَّسائيُّ‏:‏ أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمَّد أنا ابن عائذ ثنا الهيثم بن حميد قال‏:‏ أخبرني العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى في العين العوراء السَادَّة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشَّلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السِّنِّ السوداء إذا نزعت بثلث ديتها‏.‏

ز‏:‏ كان فيه‏:‏ ‏(‏الهيثم بن جميل‏)‏ ‏[‏وهو خطأ‏]‏، والصواب‏:‏ ابن حميد، وهو ثقة‏.‏

وقد روى أبو داود أوَّل الحديث عن محمود بن خالد عن مروان بن محمَّد عن الهيثم بن حميد بإسناده، ولفظه‏:‏ قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العين القائمة السادَّة لمكانها إذا طمست بثلث الدية O‏.‏

2932- وقال الدَّارَقُطْنِيُّ‏:‏ حدَّثنا الحسين ثنا عبد الله بن أحمد ثنا شيبان ثنا أبو هلال ‏[‏عن عبد الله‏]‏ بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عبَّاس أنَّه قال‏:‏ في اليد الشَّلاء ثلث الدِّية، وفي العين القائمة إذا خسفت ثلث الدِّية‏.‏

ز‏:‏ هذا إسنادٌ حسنٌ‏.‏

وأبو هلال‏:‏ الراسبيُّ، واسمه‏:‏ محمَّد بن سُليم، وهو صدوقٌ، وثَّقه أبو داود، وقال النَّسائيُّ‏:‏ ليس بالقويِّ‏.‏

وباقي الإسناد ثقاتٌ أثباتٌ، والله أعلم O‏.‏

مسألة ‏(‏702‏)‏‏:‏ في موضحة الوجه خمسٌ من الإبل‏.‏

وقال مالكٌ‏:‏ في موضحة الأنف واللّحي الأسفل حكومة‏.‏

2933- قال الترمذيُّ‏:‏ حدَّثنا حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ ‏"‏في المواضح خمس خمس‏"‏‏.‏

ز‏:‏ رواه أبو داود والنَّسائيُّ من رواية خالد بن الحارث عن حسين، وعند أبي داود الإخبار واسم جدِّه‏.‏

وقال الترمذيُّ‏:‏ حديثٌ حسنٌ O‏.‏

مسألة ‏(‏703‏)‏‏:‏ إذا ضربت حامل فماتت، ثم انفصل عنها جنين ميت، وجبت فيه الغرَّة‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالكٌ‏:‏ لا شيء في الجنين‏.‏

لنا حديثان‏:‏ 2934- الحديث الأوَّل‏:‏ قال البخاريُّ‏:‏ حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنَّ عمر استشارهم في إملاص المرأة، فقال المغيرة‏:‏ قضى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالغُرَّة عبد أو أمة، فشهد محمَّد بن مسلمة أنَّه شهد أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى به‏.‏

أخرجاه في ‏"‏ الصحيحين‏"‏‏.‏

ز‏:‏ لم يروه مسلمٌ من حديث عروة عن المغيرة، إنَّما رواه من رواية وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة عن المغيرة ومحمَّد بن مسلمة O‏.‏

2935- الحديث الثاني‏:‏ قال الإمام أحمد‏:‏ حدَّثنا أبو سعيد ثنا زائدة عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نُضيلة عن المغيرة أنَّ امرأةً ضربتها ضرتُها بعمود فسطاط، فقتلها، وهي حبلى، فأتي فيها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدِّية، وفي الجنين غرَّة، فقال عصبتها‏:‏ أندي من لا أكل ولا شرب، ولا صاح فاستهل، مثل ذلك بطل‏.‏

فقال‏:‏ ‏"‏سجع كسجع الأعراب‏"‏‏.‏

انفرد بإخراجه مسلمٌ‏.‏